ما هي المعارض التي عملتها؟
منذ عام
(1980م) عملت الكثير من المعارض الفنية تحسب بالمئات في فرنسا ودول أخرى.
هل شاركت في مسابقات؟
لا لم أشارك
في مسابقات
ما هي طموحاتك ورغباتك؟
رغبتي هي
التواصل بشكل أكبر مع الجمهور العربي، للمساهمة بالحوار الفني والثقافي.
بالنسبة لي فإن الثقافة تعني البحث عن أجمل ما تركه لنا الفنانين القدماء، وهذا
ما نسميه التراث. وكل عمل فني بحاجة إلى تنشيط الذاكرة، وجلب الجيد من نتاج
الماضي ليغذي الفن الحديث. إن هذا النوع من الحوار يعطي الامتلاء للإنسان،
ويبعده لفترة من الزمن عن الغم والهم. لأن الفن يتناول قضايا الوجود البشري،
والخلود عبر ارتباطنا الوثيق بالطبيعة.
يعيد لنا الفن
كل ما هو منسي مما خلفه خطاطو القرون الماضية، وهكذا يمكننا الذهاب إلى
الابتكار انطلاقاً من نقطة توقف خطوط الماضي، وما الشعوب المتحضرة إلا حضور
مستمر لفنون الماضي، والرغبة بتجاوزها. فتنعكس هذه الرغبات السليمة على كل
نشاطات الإنسان، وحتى على المنتجات الاقتصادية المعاشة فتتطور الحياة، هنالك
ذهاب وإياب بين ما أنتجه الفن وما أنتجته المهن الأخرى، حيث كل واحد يثري
الآخر.
إذا كانت الكتابة هي
المقدمة لظهور الخط.، فكيف تفسر نشأة أنواع الخطوط عبر تاريخها العربي
الإسلامي؟
قبل الإسلام
كان هنالك نقاش حول استعمال الصور والتماثيل بأماكن العبادة، وكان من يريد ذلك،
يعتبر أن الصور هي كتاب الأميين، وكان هناك من يعارض إنتاج الصور من الألوان
والحجر كي تمثل الآلهة، فكانوا يقولون أن الإله يكون في قلوب البشر لا في
الحجر .
البيزنطيين
مسيحيو الشرق، وافقوا على عمل الصور على شرط أن تكون مسطحة، وبدون تظليل، أي
كرسوم أفلام الكرتون.
لكن الإسلام
ومنذ البداية أعطى إشارة واضحة بعدم وضع الصور والتماثيل في أماكن العبادة،
وذلك عندما ألغيت كل صور وتماثيل آلهة العرب داخل وخارج الكعبة، وهكذا أصبحت
الرسوم والصور غير محببة في كل الدولة الإسلامية فيما بعد. وأصبح الخط مدللاً
ومحبوباً.
وإن اكتسب
الخط أناقة لا توصف في الكتب، فقد صعد على جدران المعالم المعمارية، فاشترك
الخطاط مع المهندس المعماري في إشغال مساحات خصصت له على جدران المعمار،
وباختلاف وتعدد الحضارات عند شعوب الإسلام من الصين وحتى الأندلس؛ جاءت الخطوط
مختلفة ومبتكرة في كل مكان.
ومع انتقال
صفحات الكتب في البداية إلى جدران البناية، فإن ما ابتكره خطاطو البنايات،
وبحسب المواد التي استعملوها أبهر خطاطي المصاحف وتأثروا بها. إنه ذهاب وإياب
مابين الحبر والورق والمواد المختلفة للبناء، كل هذا شجع على ابتكار الأساليب
العديدة في الخط العربي.
وعندما أصبح
الخط فن الدولة، فإن هواية الخط وجدت مكاناً لها عند المثقفين، فأبدعوا أساليب
متعددة، منها لاستعمالات خصوصية كالديواني للرسائل الخارجية، والرقعة للوثائق
الداخلية، والكوفي والنسخ والثلث للنصوص المقدسة، والكوفي المرسوم كالمورق
والمضفر للبنايات، وهكذا أصبح المجال واسعاً للتكلم عن تعدد الأساليب بالخط
العربي خصوصاً ما له علاقة بالحياة الأدبية .
بعض الخطاطين بدأ يستخدم
بعض الأحرف من الخط العربي في لوحاته، أو ما يسمى بالمدرسة الحروفية الجديدة،
والتي تقوم بمزج الألوان بالحروف، أو محاولة تطويع الحروف العربية لتعطي لوحة
جميلة، ما رأيكم بذلك؟
لا أحب
استعمال كلمة "الحروفية"؛ وإنما أجد أن كل ما يأتي من الكتابة العربية، هو ضمن
العائلة الكبيرة والمتعددة الاتجاهات والتي تسمى "الخط العربي" على مدى قرون
عديدة وحتى عصرنا الحالي؛ ويمكن لكل فرد الحكم عليها حسب ذوقه.
كانت هناك في
الماضي استعمالات للخط لم تعد ممكنة اقتصادياً في عصرنا الحالي كخط الكتب،
بينما ولدت أدوات جديدة كالحاسوب بحاجة لرسم الحروف من جديد، اذاً، كل شيء ممكن
داخل فن الخط العربي، وسيبقى الجيد والجميل ويصبح خالداً، أما الضعيف فسوف
يُنسى.
ومن هنا سترى
أنني أعتقد أن مجال الفن، هو مجال الحرية، والتجربة المستمرة، ولا يمكن بأي
حال، وبأي ذريعة، وضع حدود مسبقة.