تايلر: أنــــا طـــــالب في الســنة الأخــيرة مـن دراســــة
تصـــميم الخطـوط في معـــهد بورنمــــاوس
للفـــنون
"Bournemouth
Arts Institute"
بانجلترا،
وأقوم
الآن بإعداد بحث
عن خطوط الطباعة العربية وتأثرها بالخطوط الغربية التي تستعمل الحرف اللاتيني.
ولقد
رأيت أعمالك
في
كتاب"الخط العربي" لمؤلفته هدى سميتسهوزن أبي فارس،"Huda
Smitshuijzen AbiFares"
وآمل أن
تجيب على بعض تساؤلاتي.
صقال:
أشكرك، وأنا سعيد
لأنك
تكتب عن
خطوط
الطباعة العربية،
وسأجيب على ما أستطيع من
أسئلتك.
تايلر: هل تعتقد أن
خطوط
الطباعة العربية
بحاجة إلى
التطوير
والتقدم؟
وإذا كان الأمر كذلك فبأي طريقة، وكيف يمكن تحديثها؟
صقال:
بالطبع
تحتاج خطوط الطباعة العربية للتطوير
كما هو الحال في كل
نواحي الحياة الأخرى،
وبما
أن
هذه الخطوط
مرتبطة
أساساً
بطباعة النصوص،
فيجب
أن تستجيب
للتغيرات
المستجدة في
تكنولوجيا
الطباعة،
وتنسيق الحروف.
وهذا يعني أنه وبالإضافة إلى إمكانية إنتاج خطوط
جميلة،
فعلى المصممين أن يعرفوا الكثير
عن كيفية
استخدام تلك الخطوط
وطرق
إنتاجها
سواءً عند العرض على شاشة الحاسوب، أو عند الطباعة في الطابعات والمطابع
لكي تمنحنا التصميم الأفضل،
والنص الأكثر تعبيراً وسهولة في
القراءة والاستعمال.
تايلر: يبدو أن هناك انقساماً في الرأي فيما يخص
خطوط
الطباعة،
حيث يرغب البعض في الالتزام بالخط اليدوي، بينما يدفع الآخرون
هذه الخطوط
بعيداً عن الخط التقليدي.
هل هذا صحيح؟ وما
هو موقفك من هذه الاتجاهات؟
صقال:
أعتقد أن أولئك الذين يؤمنون بأن
على
الخط
الطباعي أن يماثل
الخط اليدوي
تماماً هم
قلة،
والأكثر
واقعية القول
بأن
البعض يرى أن الخط الطباعي
يجب أن
يرتكز على
الخط اليدوي،
في حين لا يجد الآخرون ضرورة لذلك،
بل يعتقدون بأن ذلك غير مرغوب فيه.
إنني أعتبر
نفسي من المجموعة الأولى، حيث أنني أؤمن
تماماً بأن الخط اليدوي هو
الأساس
في
تمييز
النص العربي وفي تشكيلته الجمالية من حيث ارتباطها بالنص المكتوب.
إن الخط هو فن
تطبيقي يهدف
أساساً
إلى التواصل، لذلك فإن التواصل يتطلب أن يكون أي شكل جديد ننتجه مرتبطاً بتلك
الأشكال المألوفة للملايين
من قرّاء
العربية على مدى
حقبة زمنية
تمتد
أكثر من ألف عام.
بالطبع هناك
حاجة لإعادة إنتاج الخطوط
العربية
التقليدية
بطريقة
صحيحة
في الطباعة،
ولكن لا يجد معظم المصممين ضرورة لذلك؛ حيث يؤمنون بأن الخط
الطباعي كان
وسيبقى
مختلفاً
عن الخط اليدوي.
ولكن السؤال هو: ما هي نوعية الاختلاف؟
على الرغم
أنه بالإمكان تصميم أنماط جديدة تماماً، إلا أنه لدينا
ثروة
تاريخية
هائلة
من أنماط الخط، مما يُسهل علينا
تصميم أنماط حديثة دون الابتعاد عن الأصول
التقليدية
للخط. وهذا الأمر يبدو
واضحاً من ناحيتين: أولاً: لأن التركيب الأساسي لشكل الخط يجب أن يكون مرتبطاً ومشابهاً
للأصل،
وثانياً:
لأن هناك المئات بل الآلاف من
التنويعات
على
الخطوط
التقليدية الأساسية، وهذا
يُسهّل عمل
المصمم الذي لا يريد التقيّد بالأشكال التقليدية.
ويمكن الإطلاع
على شرح أوسع عن هذا الموضوع في
الفصول الأولى من
كتاب: حرف حرف
Letterletter""
تأليف:
غيريت
نوردزيج ""Gerrit
Noordzij،
وهو يعرض بعض النظريات التجريبية
التي لا
يحكمها
سوى
المنطق السليم.
تايلر: ما هو رأيك في عملية تغريب الخط العربي
أو تأثره بخط الطباعة الغربي؟ وهل هي عملية إيجابية؟
صقال:
بحد ذاتها،
لا أعتبر هذه العملية تطوراً إيجابياً،
حيث أنها تُمثل
ابتعاداً عن الشكل التقليدي
بهدف تقليد النموذج الأوروبي،
إلا أن هناك جانباً إيجابياً
في التعلم من الغرب، وذلك من خلال وضع مستويات عالية
في التصميم والتنفيذ،
وتكريس
الجهود للوصول إلى هذه المستويات،
إضافةً إلى القدرة على
رؤية تراثنا
الخطي
بعين
جديدة
بإمكانها
استخلاص
قيم
حديثة،
وذلك لغرض تطويرها في اتجاهات
معاصرة.
وللوقوف على
بعض
آرائي
عن
التغريب
في الخط العربي
يمكن الإطّلاع على مقالاتي: (صورة
إسلامية: الخط كرسومات
و
صورة
إسلامية:
الإنكليزية في حلة عربية).
تايلر:
ذكرت أن تغريب الخط الطباعي العربي ليس تطوراً إيجابياً. ولكن
أليس تعديل الخط العربي للتوافق مع اللاتيني هو نوع من التغريب؟ من المفهوم أن
مثل هذه الخطوط يمكن أن ترتكز على أصول الخط العربي، ولكن عندما تُلائم بين
ارتفاع الميم و الـ
“x”،
وتُوحِّد الارتفاع العلوي فوق السطر
(Ascender)
والهبوط السفلي عن السطر
(Descender).
فهل
تعمل على تغريب شكل الحروف؟ أود أن أسأل هذه الأسئلة؛
لأني سمعت أنه ليس هناك في الخط العربي معادل لارتفاع
“x”
اللاتيني، حيث ذُكر في مقال نشر مؤخراً في مجلة: عين
“Eye”
أن:
"هناك خمس مناطق لشكل الحروف في العربية مقابل الثلاثة المعروفة في
اللاتينية."
صقال:
إن
تعديل
الخطوط العربية لتلائم اللاتينية هو
بالطبع أحد
جوانب
التغريب، وهو
ليس
جيداً
إذا
تجاهل
الخصائص الأساسية للكتابة العربية
والخط التقليدي.
منذ وقت
مبكر أردتُ اختبار إمكانيات التوافق بين الكتابة العربية والكتابة اللاتينية،
وإمكانية تصميم خطوط عربية منتظمة و مبسطة.
وقد وجدت أنه
من الممكن الوصول إلى كلا الهدفين، كما أنني وجدت أنه لا يتوجب اللجوء إلى
تعديلات كبيرة
لأشكال الحرف للوصول إلى نتائج مرضية
بهذا الخصوص.
عموماً فإنه من
الصواب
التقرير
بأنه
ليس في الكتابة العربية معادل واحد وثابت لارتفاع حرف
“x”
في الكتابة اللاتينية، ويُمكن لأنماط مختلفة من الخط العربي أن
تحوي ارتفاعين أو ثلاثة ارتفاعات في مقابل ارتفاع الـ
“x”
كما هو الحال في الخط الكوفي، وعشرة ارتفاعات أو أكثر كما هو
الحال في خط الثلث أو أنماط الخطوط اللينة الأخرى. ونمط تقليدي واحد من الخط
العربي وهو الكوفي المربع يتميز بالتوحيد الكامل للأشكال والنسب، ولكنه
استثنائي. (راجع البحث التالي)
لذلك فإن
اقتراحي فيما يخص استخدام ارتفاع واحد للعربية مقابل ارتفاع الـ
“x”
اللاتيني
في البحث الذي
قدمته سنة 1990 في جامعة كامبردج، يجب أن يؤخذ كجزء واحد للعمل الذي أقوم به في
تصميم أنماط الخطوط العربية. ذلك لأن هدفي كان إظهار ما يجب على المصمم عمله
إذا كان هدفه تحقيق التوافق التام مع اللاتينية. إن نتائج هذا الاقتراح كانت
مرضية بشكل محدود فيما يختص بأنماط الطباعة ولا يمكن استخدامها كقاعدة عامة عند
تصميم أنماط الخط العربي بدون مشاكل، رغم أنني في الواقع قمت بتصميم أنماط خطوط
عديدة مبنية على هذا الاقتراح مثل نمط صقال شيليا،"Sakkal
Shilia"
صقال مايا"Sakkal
Maya"
،
سامح،"Sameh"
أرابتيك "Arabtek"
وخط
الفطيم."Al
Futtaim"
هذه الأنماط صُممت للاستعمال في العناوين وأعمال الغرافيك، وهدفها إنتاج انطباع
معاصر وقوي. ولكن الأنماط التي صممتها حديثاً للاستخدام في النصوص لا تتبع هذا
الاقتراح، لأن الأهمية هنا هي للوضوح وسهولة القراءة.
تايلر:
فيما يخص الخط العربي، ماذا يمكن أن نتعلم من الخط اللاتيني؟
صقال:
انظر إلى السؤال الثالث أعلاه. بشكل مفصّل أكثر، فإنني أعتقد أن مصممي خط
الطباعة العربي يمكنهم التعلم عن خط الطباعة اللاتيني: كيفية إنتاج تنويعات
كافية ومختلفة من الخطوط جيدة التصميم، وهذا يشمل:
-
حُسن تصميم التفاصيل للمحارف الفردية حتى تبدو
وتطبع في أجمل وأوضح صورة وتكون أكثر تعبيرية.
-
القدرة على تحقيق انسيابية وتوازن عند ربط
الأحرف لتكوين فقرة أو صفحة.
-
إنتاج أنماط مختلفة من الخطوط التي نحتاجها في
المجالات التعبيرية المتنوعة.
وهذا يعني
إنتاج عائلات كاملة من الخطوط؛ بحيث يكون في مقدرة المستخدمين استعمال أوزان
وعروض مختلفة حتى تكون النصوص متوافقة وملبية للحاجات الفنية والتعبيرية
المختلفة.
ولهذا، فإن معظم تصميماتي للخطوط في السنوات الأخيرة هي لعائلات خطوط
وليس لخطوط فردية مثل: نمط
صقال كوفي
"Sakkal Kufi"و
صقال المجلة
"Sakkal
Majalla".
تايلر:
هل تعتقد أن على الخط الطباعي العربي أن يهدف للتوافق مع
الأنماط اللاتينية، أم أنه يجب أن يتطور على طريقته الخاصة؟
صقال:
على الخط العربي أن يتطور على طريقته الخاصة وباتجاهات متعددة
في نفس الوقت. إن أحد أشكال هذا التطور كان وسيبقى متأثراً بخطوط الطباعة
اللاتينية، وهذا يتطلب فهماً دقيقاً لتقاليد الخط العربي لكي ننتج أنماطاً
يمكنها الاستمرار والديمومة بدلاً من أن تكون لها قيمة محدودة الأجل.
تايلر:
إذا كانت هناك حاجة لتطوير الخط الطباعي العربي، فهل من الممكن
فصله عن الخط اليدوي حتى يصبح أكثر ملائمة للطباعة؟
صقال:
بالتأكيد هناك حاجة للتطوير، والفصل عن الخط اليدوي متحقق
أصلاً، وسوف يستمر. ولكن لا يُفضل الانفصال النهائي عن الخط اليدوي فهو لا يمنح
المصمم أي مزايا أو فوائد، والسبب: أنه لا يوجد أي مشكلة حقيقية في اعتماد
الحرف الطباعي على الخط اليدوي. إن اعتماد الخط الطباعي على الخط اليدوي لا
يجعله أقل ملائمة للطباعة؛ لأن الإهمال المتعمد لقواعد الخط العربي في تصميم
نمط طباعي جديد لا ينتج نمطاً ذو قيمة قابلة للديمومة، حيث أنه يفصله عن
الموروث الفني الموجود في ضمائر وعقول الناس الذين يستعملون الحرف العربي.
تايلر:
هل تعتقد أن الخط العربي يتقدم في الاتجاه الصحيح؟
صقال:
إن الخط العربي يتقدم في عدة اتجاهات، وهي في معظمها اتجاهات
إيجابية. إن أولئك الذين ينتجون أنماط خطوط عشوائية وليست مستندة على أسس صلبة
لن يحققوا نتائج جيدة على المدى القريب، حيث أنهم لا يقدمون الأسس السليمة
للجمهور. أما في المدى البعيد، فإن مثل هذا العمل سوف يسقط تلقائياً، ولن يكون
محل اختيار المستخدمين. هذه الفكرة موسعة في مقالي "مسح
مختصر لمقترحات تبسيط الخط العربي".
إضافة إلى ذلك، أعتقد أن بعض المصممين والمعلمين يستمرون في تكرار آراء
خاطئة ليس لها أرضية واقعية، وهي: أن الخط اليدوي هو أساس مشكلة الخط العربي.
هذه النظرة خاطئة لأن الخط اليدوي له خصوصيته وإطاره، وهو لا يفرض على مصممي
خطوط الطباعة ما يفعلونه وما لا يفعلونه. إن ضعف الخبرة وقلة القدرة الإبداعية
لهؤلاء المصممين هي سبب الحالة الضعيفة التي نراها اليوم ولكنهم يلقون باللوم
على الخط اليدوي.
بمعنى آخر، فإن
مصممي النمط الضعيف ينتجون نمطاً عربياً ضعيفاً بغض النظر عن كونهم يعتمدون في
ذلك على الخط اليدوي أم لا. وأعتقد أنهم ينتجون نمطاً أسوأ عندما لا يعتمدون
على الخط اليدوي؛ حيث أنهم يفقدون الفوائد المقوّمة التي يجلبها الموروث الجيد
والذي أثبت نجاعته.
تايلر:
من وجهة نظرك، ما هو
تأثير
الأعمال التي تطلبها الشركات مثل تصميم الأنماط والشعارات على خطوط الطباعة
العربية؟
صقال:
من الصعب على أن أبت في هذا الموضوع بشكل مفيد؛ حيث أنني لا
أمتلك المعلومات الكافية التي أحتاجها لإعطاء هذا الرأي. أعتقد أن هناك ندرة في
طلب الشركات لتصميم أنماط الخطوط، وهذا يتغير ببطء، ويمكن أن يزداد في
المستقبل.
تايلر:
أرى أن جزءاً من عملك يتضمن تصميم شعارات عربية مبنية على
شعارات أجنبية موجودة، ولدي عدة أسئلة متعلقة بهذا الموضوع: كيف تتعامل مع مثل
هذه التصاميم؟ ما هو تأثير مثل هذا العمل على الخط العربي؟ هل تعتقد أن الأهم
هو التوافق مع الشكل الأجنبي للشعار أم المحافظة على شكل الحرف العربي وعلى
سهولة قراءته؟ هل هناك أمثلة جيدة وأخرى سيئة؟
صقال:
عندما يتواجد الشعار بالحروف اللاتينية، فإنني أحاول اختيار
الخط العربي الذي ينسجم مع طابع الشعار ثم أعدله حتى يتلائم مع نسب وتفاصيل
وروح الحرف اللاتيني. إن أكثر التصاميم نجاحاً هي التي تحافظ على المسحة
العربية الطبيعية. إن هذا النمط من العمل يعطي أحياناً بعض الأشكال والتفصيلات
الجديدة والمثيرة، والتي يمكن الاستفادة منها في مشاريع أنماط خطية أخرى.
عند العمل
بتصميم خط لشعار أو اسم فإن لدى المصممين حرية أكبر في تحديد أشكال الحرف.
أولاً: لأن التصميم يتكون عادة من كلمة واحدة أو كلمتين فإن المصمم يستطيع أن
يتحكم بجميع التفاصيل التي تشكل التصميم النهائي، وأن يعمل التعديلات المطلوبة
التي تخلق شكلاً جميلاً للتصميم. ثانياً: لأن الوضوح لن يكون مركز الاهتمام
هنا، كما هو الحال في أنماط الخط الأخرى التي تستخدم في نصوص طويلة و حالات
مختلفة. وكما هو الحال في كل مجالات التصميم فإن هناك أمثلة جيدة وأخرى سيئة،
وأعرض بعض النماذج الجيدة على موقع http://www.sakkal.com.
تايلر:
هل تعتقد أن الحاجة لربط الخط اللاتيني والعربي في تصميم خطوط
الطباعة تدفع الخط العربي في الاتجاه الصحيح أم الاتجاه الخاطئ؟ وهل تعتقد أن
أنماط الخط العربي المصممة للتوافق مع الخط اللاتيني يمكن أن تحقق نتائجاً
إيجابية للخط العربي بشكل عام؟
صقال:
إن الحاجة للتوفيق بين الخط العربي واللاتيني لا تدفع الخط
العربي في الاتجاه الصحيح أو الخاطئ. إن مصممي الخط العربي هم الذين يسيرون في
الاتجاه الصحيح أو الخاطئ وذلك بإنتاجهم خطوطاً جيدة أو سيئة، وهذا الوضع مشابه
تماماً لما سبق أن ذكرته في موضوع مشابهة أنماط الحروف الطباعية للخطوط العربية
التقليدية. ذلك أن النتائج لا ترتبط بالحاجة إلى حفظ التشابه بقدر ما تتأثر
بقدرة المصممين الذين يسعون لتلبية هذه الحاجة.
إن هذه الحاجة
للتوافق بين الخط اللاتيني والعربي لها مردود إيجابي على الخط العربي طالما
أننا لا نحدد هدفنا على أساس التقليد الأعمى للخط اللاتيني. وهذا يعني بأن
علينا أن نوازن بين الشخصية الأصيلة للعربية والحاجة لتكييفها بطرق معينة لكي
تكون أكثر توافقاً مع اللاتينية. حين نحاول تحقيق هذا التوازن، فإننا كمصممين
للخطوط لدينا مجالاً واسعاً للعمل والاختيار. فمثلاً أثناء تصميم خط
شيليا،"Sakkal Shilia"
أردت أن أنتج خطاً عربياً يمكن استخدامه مع الخطوط اللاتينية الموجودة، ولذا
استلهمته من الخط العربي الكوفي الذي يتوافق مع خلق أشكال بسيطة وموحدة يمكنها
أن تتلائم مع الحرف اللاتيني. ومن ناحية أخرى فإننا في مشروعين حديثين لتصميم
أنماط خطوط طباعية فيها حرف عربي ولاتيني عدّلنا النمط اللاتيني لكي يتلائم
بشكل أفضل مع النمط العربي. أول هذين المشروعين هو نمط التصفيف العربي "Arabic Typesetting"،
والثاني هو عائلة أنماط جديدة أقوم بإعدادها حالياً، حيث فوضنا مصمماً آخر لكي
يُنتج
نسخة لاتينية تتوافق مع النمط العربي الذي صممته والذي سيستخدم في إصدار ويندوز
الجديد.
تايلر:
هل تعتقد أن عليك مسؤولية ثقافية من خلال عملك؟
صقال:
نعم، وأعتقد أن كافة المنتجين للأعمال الفنية عليهم هذه
المسؤولية. ففي تصميم الأنماط الطباعية فإن المسؤولية ربما تكون ضرورية أكثر،
لأن الآلاف بل الملايين سيستخدمون الأعمال التي ننتجها، وبدون أدنى شك سيكون
لها آثاراً على هؤلاء المستخدمين.
إن الحرف
العربي اليوم يستخدم لكتابة مجموعة من اللغات الرئيسية، وعدد آخر من اللغات
الفرعية. إنه الحرف الرسمي للكتابة في حوالي ثلاثين دولة. وما يقارب من 300
مليون شخص يستخدمونه في كتابة العربية، وحوالي 500 مليون شخص آخر يستخدمونه في
كتابة لغات أخرى. وإضافة إلى هذه الأعداد، والتي تستخدم الخط في حياتها
اليومية، فإن هناك ملايين من المسلمين الذين يستخدمون العربية كجزء من العبادات
الدينية بغض النظر عن لغاتهم الأصلية.
وبازدياد
إدراكي لسعة انتشار الخط العربي، ومدى أهميته لنسبة كبيرة من سكان العالم،
فإنني أبذل جهداً أكبر لجعل أنماطي أكثر استجابة لحاجات وتطلعات هذا الجمهور.
وبينما أعتبر عملي مرتبطاً بإشباع تطلعاتي الذاتية أساساً، إلاّ أن أهميته
وتأثيره تتجاوزني كفرد وتعكس تقاليداً فنية عريقة، ولذلك أعتبر نفسي حلقة من
سلسلة مستمرة وطويلة. فمثلاً، خطوطي الأخيرة تغطي جميع اللغات المندرجة تحت
المعيار العالمي
اليونوكود
Unicode، وذلك ليتمكن كثير من الناس من استخدامها في لغاتهم
المتعددة.
إن هذا الفهم
له جانباً آخر يتمثل في تصميمي لأنماط تلبي حاجات خاصة لدى المستخدمين
للخط العربي، كما هو الحال في نمط مايكروسوفت أويغور "،"Microsoft
Uighur
حيث استندت إلى نماذج الخط الطباعي وتقاليد الخط اليدوي
لمسلمي الصين الذين يسمون بالأويغور وليس إلى مذاقي المستند إلى تقاليد الشرق
الأوسط في الخط والطباعة.
انطلاقاً من
شعوري بالمسؤولية فقد نشرت موقعي على الانترنت عام 1997 وخصصته للخط العربي
اليدوي والطباعي، ليس فقط لتقديم تصميم ذو مستوى عالي، ولكن أيضاً بهدف عرض
مادة تعليمية يمكن أن تفيد كل الممارسين للخط اليدوي والطباعي، وكذلك عامة
الناس المهتمين. إن كثرة عدد زوار الموقع من كافة أنحاء العالم ومن الجامعات
والمراكز التعليمية، هو مؤشر واضح للحاجة الكبيرة لهذا النوع من المعلومات
الفنية وضرورة توفرها بسهولة وسرعة.
إن هذا الموقع
تلقى
خلال هذا العام (2004 م) أكثر من
عشرة
ملايين
نقرة.
العنوان هو:
www.sakkal.com
تايلر:
هل
يُضايق الناس أن يصبح الخط الطباعي العربي أكثر حداثة ومشابهة للخط اللاتيني؟
صقال:
لا
يمكنني الإجابة على هذا السؤال.
تايلر:
هل
تضعف المقروئية والوضوح نتيجة لجعل الخط العربي متوافقاً مع اللاتيني؟ إذا كان
الأمر كذلك، هل تتوقع أن يصبح الناس معتادين على مثل هذه النماذج بمرور الزمن؟
صقال:
ليس
من الضروري أن تضعف المقروئية والوضوح حين نوافق بين الحرف العربي واللاتيني
إذا كان المصمم متمكناً من تقاليد الخط العربي، أما إذا لم يكن ملماً بها، فإنه
سيضحي بسهولة القراءة حتى إذا لم يكن هدفه التوافق مع اللاتينية. أعتقد أن
السؤال كان دائماً: ما هو الاستعمال المَنْوي للخط الطباعي، وما هو التوازن
الصحيح والملائم بين المقروئية والتجديد. ويُعد هذا الأمر صحيحاً إذا كان
التوافق مطلوباً أم غير مطلوب.
تصبح الأشكال
الجديدة مألوفة للناس مع مرور الزمن، وغالبية الأشكال الجديدة المقبولة هي التي
تستمر في تطوير موروثنا المرئي فيما يختص بالكلمة المكتوبة بطريقة أصيلة وذات
معنى.
انظر إلى
مقالي"عرض مختصر لمقترحات تبسيط الكتابة العربية"وسوف تجد أن هناك محاولات
عديدة لجعل العربية أكثر تشابهاً مع النموذج اللاتيني، ولكن أكثرها فشل، أما
التغييرات التي استمرت وعاشت فهي فقط ذات المعنى، والتي تم التفكير بها جيداً.
إن بعض الناس الذين قرأوا هذا المقال وصلوا إلى نتيجة أنه إذا كانت هناك كل هذه
المحاولات لتغيير الحرف العربي؛ فهذا يعني أن هناك مشكلة حقيقية في هذا الحرف،
ولكنني أستنتج أن فشل معظم هذه المحاولات للتغيير وعلى مدى طويل من الزمن هو
دليل على حيوية ومنطقية الكتابة العربية.
إن الحرف
العربي هو بالتأكيد وسيط التواصل الأفضل مقارنة بكل محاولات تغييره.
تايلر:
هل تعمل مع خطاطين تقليديين في إنتاج خطوطك الطباعية؟
صقال:
لا، إنني أقوم بكافة تصاميمي بنفسي. ولكني أحياناً أستشير
خطاطين ذوي خبرة عالية عندما أواجه مشكلة في تصميم نمط جديد. فمثلاً: عند تصميم
نمط التصفيف الطباعي
""Arabic
Typesetting،
أعددت قواعد خاصة لاستخدام أسنان قصيرة أو طويلة عندما تتوالى في نفس الكلمة
مثل: كلمة "ينبت". وهذا ضروري لإعطاء القارئ اختلافات في الشكل لمساعدته في تمييز
الحروف وسهولة القراءة. ولكي أتحقق من مدى صلاحية الحلول التي طورتها قمت بسؤال
أحد أساتذة الخط لكتابة كلمات تحتوي على أسنان عديدة، وقمت بمقارنة عمله بنفس
نمط الكلمات في الخط الذي صممته لرؤية إذا ما كنا كلينا انتهينا إلى نفس
النتائج، وهذا موضح في عرض "Open
Type for Fine Arabic Typography"على
موقع
www.sakkal.com.
ولقد بدأت
أخيراً بمشروع تصميم نمط جديد معتمد على الخط اليدوي لخطاط آخر، وطلبت منه
كتابة أشكال الحروف التي سوف أستخدمها في إعداد النمط الجديد. وهذه هي المرة
الأولى التي أحاول فيها مثل هذا الأسلوب، وأتوقع أن تكون النتائج جيدة. وهذا
النمط هو من نوع النسخ الحديث، ولكني أنوي توسيعه إلى عائلة فيها تنويعات أخرى
مبتكرة
