استكمالاً لرسالة موقع “هبة ستوديو” في نشر ثقافة الخط العربي الأصيل وتعلمه، ورغبةً في تتويج هذه المسيرة بإبداعات وجهود فريق مثابر هو “حروف كوفية”، والذي أخذ على عاتقه نشر ثقافة الخط الكوفي التربيعي دراسةً، وتحليلاً، وتعليماً، ونقداً بأسلوب جميل، يهدف إلى جعل هذا الفن أكثر قرباً من المصممين والخطاطين المعاصرين.
هذه الزاوية ثمرة تعاونٍ وثيق بين “هبة ستوديو” وفريق “حروف كوفية”، حيث يقدم الفريق مقالات ودروساً تعليمية متتابعة، نقوم بنشرها وتنسيقها لتكون مرجعاً متجدداً لعشاق هذا الفن البديع.
بواعث تأسيس (حروف كوفية)
رغم ما حظيت به أنماط الخطوط العربية من اهتمامٍ واسعٍ عبر العصور، ظلّ الخط الكوفي التربيعي – على تفرّده وتميّزه – بعيدًا عن دائرة العناية التي نالتها بقيّة الأنواع، وقد تباين هذا الإهمال من منطقةٍ إلى أخرى داخل العالم العربي وخارجه. فلم يتشكّل حوله حتى اليوم إطارٌ منهجيٌّ واضحٌ يضبط أسسه وقواعده، أو يميّز بين العمل العشوائي والتصميم القائم على معاييرَ فنيّةٍ مدروسة.
يُعدّ الخط الكوفي التربيعي خطّاً هندسيّاً في جوهره، يتقاطع من جهةٍ مع الخط العربي في أصله، ويتصل من جهةٍ أخرى بمجالي التصميم الجرافيكي والزخرفة الهندسية الكتابية. وبسبب هذه الطبيعة المركّبة، نجده أحياناً يميل إلى أحد هذه المجالات دون الآخر، فتختلف معالجاته بين من يركّز على المقروئية وضبط التكوين الكتابي، ومن ينطلق به نحو آفاقٍ جماليةٍ وزخرفيةٍ أرحب، تستثمر الإمكانات البصرية للشكل المربّع وتناغماته الهندسية.
ولئن كانت معظم الخطوط العربية الأخرى معروفةَ الروّاد والموازين، ولها مدارسها المرسومة ومراجعها الثابتة، فإنّ الخط الكوفي التربيعي يظلّ استثناءً واضحًا. فعلى الرغم من انتشاره الواسع في العمارة الإسلامية والآثار، من نقوش الآجرّ والطوب المحروق وغيرها، فإنّنا نفتقر إلى معرفة من صمّم تلك التكوينات أو أبدع خطوطها، إذ تتفاوت جودة الأعمال وتتباين أساليبها من أثرٍ إلى آخر، وربما كان كثيرٌ منها من إنجاز البنّائين أو الحرفيين أكثر منه من إبداع خطاطين متخصّصين.
من هذا المنطلق، ومن خلال مجموعة وصفحة (حروف كوفية)، عمل فريقٌ متخصّصٌ عبر سنواتٍ على دراسة الخط الكوفي التربيعي ضمن اهتمامٍ أوسع بالخط الكوفي بأنواعه. استندت جهود الفريق إلى تحليل النماذج الأثرية الصحيحة، والبحث في المصادر والمراجع والدراسات القديمة والمعاصرة، ومتابعة آلاف اللوحات والكتابات، إلى جانب التواصل مع الباحثين والممارسين والمعلمين لهذا النوع من الخطوط. وقد جُمعت عبر هذا المسار خبراتٌ متعددة، تجمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الفنية والتحليل العملي لبنية التراكيب والحروف، مع النظر في الفترات السابقة واللاحقة للإعجام، لما للنقط من تأثيرٍ في بنية الكلمة واتصالاتها.
انطلقت هذه الجهود من رسم الحروف الأصلية واستخلاص المبادئ العامة التي ينبغي أن تشكّل أساسًا مشتركًا بين المهتمين بالخط الكوفي التربيعي. وشملت دراسة القواعد البنائية للحروف في أوضاعها المختلفة، وتحليل التكوينات الأثرية، ورصد الأخطاء الشائعة في التصميمات الحديثة، ووضع توصيفاتٍ دقيقةٍ للمسارات البنائية والزخرفية. كما تناولت الاتجاهات المعاصرة في توظيف الكوفي التربيعي في مجالاتٍ تصميميةٍ وفنيةٍ حديثة، وأُنشئت مكتبةٌ متخصّصةٌ تضمّ كتباً وأبحاثاً ومقالاتٍ نادرة، إلى جانب معرضٍ شاملٍ يجمع أعمالاً فنيةً متميّزةً قديمةً وحديثة، اختيرت لتكون مصدرَ إلهامٍ وتغذيةٍ بصرية، وتكشف عن تنوّع الأساليب وغنى المعالجات الفنية.

** سلسلة الدروس والمقالات:
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |

















